الموقع الشخصي للدكتور محمود أبو الهدى الحسيني
 
راسلني
السيرة الذاتية
الرئيسية
 
 
 
منتدى الأصدقاء
Friend's Forum
 
الموقع الشخصي للدكتور محمود أبو الهدى الحسيني


الندوات
Symposia
العلوم
Sciences
الآداب
Literature
الدروس
lessons
المنبريات
Sermons
 
 
أنين الناي
 
 
 
 
 
 
أنين الناي
 
الأصل: جلال الدين الرومي بالفارسية
ترجمها نثرا إلى العربية الأستاذ زهير سالم
أعاد صياغتها شعرا عموديا
محمود أبو الهدى الحسيني
تحميل القصيدة
 
 
 
 
منظومة خلاصة طريق الصفاء
د. محمود أبو الهدى الحسيني
إذا أردتَ سيرَ أهل الصدقِ
 
إلى سنا معرفةٍ للحقّ
فاطلب من الله صفاء النيةْ
 
وأدبَ الشهود في العبديةْ
فالعلم بالمقصود عند المبتدا
 
بابٌ إلى مقام أصحاب الهدى
واطلب من الله دليلا عارفا

 

فربما صحبت عِلجًا صارفا
تتمة المنظومة
 
 
 
 
شرح منظومة خلاصة طريق الصفاء
قام بالشرح والخدمة الفقير إليه تعالى محمود أبو الهدى الحسيني
 

إذا أردتَ سيرَ أهل الصدقِ      إلى سنا معرفةٍ للحقِّ

  الإرادة أول الطريق، وهي قوة انبعاث القلب إلى وجهة ما وشدة رغبته فيها فإذا كانت تلك الوجهةُ السيرَ في طريق العلم الرباني، والعمل النبوي، إلى معرفة الحقّ شهودا وذوقا، مع إلغاء الإرادات المشبوهة الصارفة عن حقيقة الصدق والإخلاص لله تعالى، فإنها عندئذ تكون الإرادةَ التي بدأ بها أهلُ الصدق طريقهم إلى معارج معرفة الحق وعليائها .

فإن وجدتَ قلبَك مريدا لله تعالى، مشتاقا إلى معرفته، راغبا في الانجذاب إلى حضرته، مع المحافظة على آدابِ شريعته، والانضباط بأحكامِ ربوبيته التي تمثلت في حياة المصطفى عليه الصلاة والسلام، فعليك بما سنبينه في الآتي
 
 
 
 
 
مأساة أصحاب القرية
قام بالشرح والخدمة الفقير إليه تعالى محمود أبو الهدى الحسيني
 

وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ

وظيفة الداعية فتح الأبصار والبصائر أمام الحقائق، وإخراجُ الخلق من ظلمات الوهم إلى أنوار العلم، وضربُ الأمثلة وسيلة من الوسائل الناجعة.

والله تعالى حين يأمر بضربِ هذا المثال يختار لنا نموذجا متكررا، لا يهمنا موضعه الجغرافي بمقدار ما يهمنا نموذجه ونوعه.

فأصحاب القرية نوعٌ متكرر في كل زمان، وموجود في كل مكان.

 
 
 
 
 
من وحي الفاتحة
كتبها الفقير إليه تعالى: محمود أبو الهدى الحسيني
 

بسم الله

بسم الله: أي بالله، لأن الاسم عين المسمى عند أهل التحقيق.

فابتدأ كتابه بــبسم الله، ليبين لنا أنَّ هذه الحروفَ المصحفية المنزّلة علينا للهداية والإرشاد والترقية قد نزلت بالله ، فهل نعرفُ ونحن نقرؤها أننا في حضرة من؟

و اسم (اللّه) دالٌّ على ذاته العلية الجميل الجليل الموصوف بجميع الكمالات.

الرحمن

وقد نزل المصحفُ بالرحمن الذي يرعانا في أحكامه كلها من حيث علمنا ويرعانا من حيث جهلنا، ويحفظنا مما ظننا أنه ينفعنا مما يوافق طبائعنا وهو في النتيجة يضرنا، فيؤلمنا منعه، وهو برحمانيته لم يمنعنا بتلك الأحكام التي تخالف بعض طبائع نفوسنا إلا جودا ولطفا، ولو علمنا أنّ منعه هذا كان إحسانا لنا لشكرنا رحمانيته.

الرحيم:

وقد نزل المصحفُ بالرحيم الذي يتلطف بنا، ويهبنا في بعض أحكامه مصالحنا التي نحبها ونفرح بها، فكم من حُكْمٍ نزل بالرحيم موافِقا لطبائعنا، ومحققا للذائذنا، فأسعدْنا به نفوسنا وأطعنا به ربنا.

 
 
 
 
 
شرح حزب البحر
كتبه الفقير إليه تعالى: محمود أبو الهدى الحسيني
 

اللَّهُمَّ يا عليُّ يا عظيمُ يا حليمُ يا عليمُ

اللهم: قال اللغويون معناها ( يا الله ) وقالوا: ( إن الميم المشددة عوض من يا، وإن الميم في آخر الكلمة بمنزلة يا في أَولها )

ونقول: إن يا تفيد مناديا ينادي، ولكنه ابتدأ بالاسم الأعظم ليمحو ما سواه، فلا يبقى من ينادي ولكنها تجليات الحقيقة تجري على اللسان، وجعل النزول بعد المحو إلى الصحو بالميم المحمدية، لأنه لو بقي يقول الله الله لاستغرق وقد لا يعود فأعاده بالواسطة المسؤول في قوله تعالى ( وإذا سألك عبادي عني).

فلما نزل من جمعه إلى صحوه وجد عبوديته وذله وحاجته وفاقته فتعلق الدني بالعلي فنادى:

يا علي: وعلوه علو مكانة لا مكان، فهو المطلق عن المكان والزمان.

واستشعر وهو على أرض عبوديته حقارة منزلته بدون إمداد مولاه، فنادى من محل تلك الحقارة المحتاجة:

 
 
 
 
 
مجتمعنا المضطرب ينتظر ( محمدا )
بقلم الدكتور محمود أبو الهدى الحسيني
 

الإمام الكامل المكَمَّل من خلق الله هو ( محمد ) رسول الله.

وما أحوجَ مُجتمعا مضطربا يبحثُ عن خلاصه من فوضاه واضطرابه إلى هذا الكاملِ المُكَمَّل.

قد يقول الذين لا يؤمنون به من أهل الإلحاد كيف نحتاجُ إلى من لا نؤمن به؟

وقد يقولُ الذين لا يُصدّقون برسالته من أهل الكتاب كيف نحتاجُ إلى شخصٍ لا ننتمي إليه ولا نقرُّ أنه رسولٌ من عند الله؟

 
 
 
 
 
المنافقون الخوالف في وقت المحن
بقلم الدكتور محمود أبو الهدى الحسيني
 

في وقت الشدائد والمحن تظهر معادن الرجال، وينقسمون إلى أربعة أصناف:

1- صنف يجاهر بموافقته للباطل والظلم والكذب على الله.

2- وصنفٌ يقف في صف الحق ويعلن مبدأه ولا ينافق للباطل.

3- وصنفٌ مؤمنٌ ضعيف يسكتُ وقد أحاطت به كل الأعذار المقبولة عند الله، لكنه لا يكون للباطل عونا.

4- وصنفٌ مصلحيٌّ كاذبٌ يُظهرُ للباطل ولاءه سرًّا ، ويتصنّع لأهل الحقِّ علّهم يتوهمون أنه منهم.

ومن هذا الصنف الرابعِ تأتي المصائبُ، ويشتدُّ عودُ الباطل.

 
 
 
 
 
 
خارطة الطريق إلى الفرج
بقلم الدكتور محمود أبو الهدى الحسيني
 

قال تعالى موجها عباده إلى طريق الفرج:

فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي : خلاصة التربية الإيمانية تتحقق حين تتحول خشية الإنسان من المخلوق إلى خشيةٍ من ربه، ولا يكون هذا إلا عند إفراده سيدَه ومولاه في قلبه بالتوجه إليه والصدق والإخلاص له، وقد قال الخليل الحنيف إبراهيم: ( فإنهم عدو لي إلا ربَّ العالمين ) فأخلص وتخلّص.

 
 
 
 
 
ومن قلب الليل ... ينفجر صبحُ أمل
بقلم الدكتور محمود أبو الهدى الحسيني
 

بعد صدماتٍ لا تعدُّ ولا تحصى تعرّض لها المصطفى من قومه ومن الناس حتى كاد قلبه الشريف يقترب من الاستيئاس، وكادتْ نفسه الكريمة تشقى بحزنها وآلامها نزلت سورة ( طه ) لتخرجه صلوات الله وسلامه عليه وتخرج من يتَّبِعه من أمته من ظلمة الليل.

 
 
 
 
 
لا نتنازل عن عقيدتنا .... مع إحساننا للآخرين من غيرنا
بقلم الدكتور محمود أبو الهدى الحسيني
 

قالوا: البلادُ هي للعيش المشترك من غير فوارق في مزايا ذلك العيش على أرض الوطن الواحد، فقلنا: وهذا ما نتبناه ونقرره.

وقالوا: لا تنازع ولا خصومة على أساسٍ عِرقي أو طائفي أو ديني، فقلنا: وهذا أيضا ما نتبناه وندعو إليه.

وقالوا: نريد العدالة والحرية والكرامة والمساواة، وقلنا: هذه هي أهدافنا أيضا، ونحن الذين يتبناها.

فقالوا: مبادئنا ودعواتنا التي نتبناها من أي اتجاه كان هي على قدم المساواة .....

وقلنا: لا ....

نشترك في العيش ولا نميز بيننا فيه، ونحن نعتقد أن الإسلام هو أفضل المبادئ ...

ولا نتنازع ولا نتخاصم على أساسٍ عِرقي أو طائفي أو ديني، ونحن نجزم أنَّ الدينَ عند الله الإسلام ...

ونعتمد العدالة والحرية والكرامة والمساواة، لكننا نعلم أنها من بدهيات الشريعة الإسلامية...

لن نفرّق، ولن نتخاصم، ولن نتظالم ....

لكن لا علاقة لكم بعقيدتنا ...

والحساب على العقائد سيكون عند الله في الآخرة...

فلا تتدخلوا في قضية نعتقد أنَّ الحكمَ فيها والفصل هو لله.

إن اعتقدنا أنكم كفار، فلن يقودنا ذلك إلى استباحة دمائكم، أو الاختصام معكم، أو الظلم لكم...

لكننا لن نتخلى عن عقيدتنا .... لأننا لا نريد في اعتقادنا أن نتخلى عن الآخرة ..

الذي يعنيكم هو سلوكنا ومعاملتنا وصدقنا معكم ليس إلا ....

أما أن ترغمونا على قبول أنكم معنا في الآخرة .... فلا ... وألف لا ....

وعدنا ربنا على مبدئنا بالجنة....

وابحثوا عمن وَعَدَكُم.

 
 
 
 
حقائقُ من سماء الحقيقة
بقلم الدكتور محمود أبو الهدى الحسيني
 

يتساءل الواحد منا وهو يرقب أمة كبيرة عريضة الأرض واسعة الثروة، لماذا تضيع؟

أمةٌ فيها كتاب هو تَنـزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ يرشدها إلى مواطن قوتها، واتجاهِ نهضتها، وهي على ما هي عليه من الضياع!!

أمة فيها كتاب نقله إليها عَبْدُ الله الكامل المكمَّل المكمِّل محمد بسيرته وأفعاله وأحواله وأخلاقه، فلَمْ يكن في الكتابِ المنـزَّل عِوَج، ولم يكن في الناقل الأمين انحراف، فالكتاب مستقيم مقوِّمُ أقوم، والناقل نزيه منَزّهٌ أحكم، ولكنَّ الأمة المنتسبة إلى الكتاب وناقله هي على ما هي عليه من الضياع!!

يقل في الأمة – مع الأسف - الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ الذين يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ فيقرؤونه ويغوصون في بحره ويتخلقون بأخلاقه ويعملون بما حبب به ويجتنبون ما كرههم به....

ويكثرُ صنفٌ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ يبتغون الْفِتْنَة، يختبؤون خلف القرآن، يبذلون جهدهم لتسخيره في تحصيل مآربهم، وتيسير أهوائهم، وتبرير انزلاقاتهم... فصورهم إسلامية وبواطنهم نفاقية.. لا يزيدون ضياع الأمة إلا ضياعا، فلا هم نجومٌ في ظلماء الحيرة، ولا هم أدلةٌ في بيداء الجهالات...

ويجلجل من علياء العظمة نداء الحق: ( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) (16)الحديد

فيضع اليد على الداء، ويقدمُ برحمة المُداوي وحنانه الدواء من خلال:

- الخشوع لله الذي هو سكون القلب إجلالا وتعظيما له، فلا تتحرك عند ذكره الأهواء، ولا تتقدم لمعارضة توجيهه الرغبات.

- الخشوع للقرآن بكلِّ مضموناته، ومعارفه، وحقائقه، وتحفيزاته، وتقويماته.

- مجانبةُ التقليدِ الأعمى لأولئك النفاقيين القدامى الذين نقل القرآن خبرهم، ممن أنزلت عليهم كتب سماوية قديمة فهجروها وتناقضوا مع مضموناتها، ولم تستقِ قلوبهم من غيث معانيها، فأجدبت تلك القلوب وقست، حتى وقعوا في الفظائعِ والمستنكرات.

إن العالم غير المسلم ما يزال بين إنكار للقرآن أو حيرة فيه، والعالم المسلم قسمان: قسمٌ آمن إيمانا تقليديا بأن القرآن مقدَّسٌ، لكنه فهم أنَّ القرآن أوراقٌ مُصحفيةٌ وأنَّ تقديسه يكون من خلال تزيينه ووضعه في الأمكنة المرموقة، وقسم أقلّ عددا عرف أنَّ تقديس القرآن وتعظيمه يكون بالتفاعلِ قلبا وقالبا معه، إلى درجة لا تميز فيها بين الإنسان والقرآن، لأن الإنسان يتحول فيها إلى قرآن، وعندها يجيب ببداهة كما حكى الكتاب المنير:

( وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا ) (30)النحل

وحين يرى الإنسان الخيرية المطلقة في القرآن فإنه لن يلتفت إلى أهواء أهل الأهواء، وسوف يقوده إيمانه إلى الاستقامة الموافقة لهذا القرآن، قال تعالى:

( وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ ) (15)الشورى

أما أهل الأهواء فسوف يبقى التردد وصفهم، والتبرير ديدنهم، والاعتذارات التدليسية عادتهم، والخلطُ بين الحق والباطل سلوكهم، قال تعالى:

( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا ) (60) النساء

هذه حقائقُ من سماء الحقيقة.... وسيبقى في الأرض من يصف الشمس بالظلام.

 
 
 
 
مقدمات سورة الأنفال تبين معنى الجهاد بوضوح
بقلم الدكتور محمود أبو الهدى الحسيني
 

قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ كما يروي الترمذي في سننه:

( ألا أدُلُّكَ على أبْوَابِ الخَيْرِ؟ الصَّوْمُ جُنَّةٌ وَالصَّدَقَةُ تُطْفِىءُ الخَطِيئَةَ كما يُطْفىءُ المَاءُ النارَ، وَصَلاةُ الرَّجُلِ في جَوْفِ اللَّيْلِ، .. ثم قال صلى الله عليه وسلم : ألا أُخْبِرُكَ برأسِ الأمْرِ وَعمُودِهِ وَذِرْوَةِ سَنامِهِ؟ قال معاذ: قلت: بلى يا رسول اللّه! قال: رأسُ الأمْرِ الإِسْلامُ وَعَمُودُهُ الصَّلاةُ وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الجِهادُ.).وزاد الطبراني في روايته( لا يناله إلا أفضلهم..)

ومعاني الجهاد مبينة في فواتح سورة الأنفال:

قال تعالى { َيسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ} [الأنفال: 1]

والأنفال جمعُ نفَل بفتح الفاء، والنفَل: الغنيمة.

أي ليس لكم من المكاسب في جهادكم شيء، فأسقطوا اعتبار المكاسب والمصالح من نفوسكم.

فعبّاد المصالح غير مرشحين للجهاد، أما عِبَادُ الله فهم المرشحون للجهاد.

ثم تحدّث عن مقدمات الجهاد المعنوية، التي لا يستطيع الإنسان أن يدخل في الجهاد إلا بها، فذكر المقدمة الأولى بقوله:

1- {فَاتَّقُواْ اللّهَ} فذكر التقوى لأن الجهاد الذي لا يكون أصحابه أصحاب التقوى ساقط غير معتبر.

2- {وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ} فذكر اجتماع القلوب وانتفاء الشحناء

3- { وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}[الأنفال: 1] فذكر الوحدة بطاعة القيادة المؤمنة لأنه صلى الله عليه وسلم كان قائد المعركة. ولا ينبغي أن تكون الطاعة لقيادة مجهولة الهوية، فقد روى الإمام مسلم في صحيحه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم:

( مَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمّيّةٍ، يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أَوْ يَدْعُو إلَى عَصَبَةٍ، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً، فَقُتِلَ، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيّةً).

4- {إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} فذكر الإيمان الذي بسببه تتحقق الثلاثة التي سبقته.

ولما كانت دعوى الإيمان مما يمكن ادعاؤه، ذكر علامات الإيمان فقال:

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ} علاماتهم:

1- { الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} : تعظيم الله .

2- {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} زيادة اليقين والإيمان عندما يسمع وعد الله تعالى في آياته.

وعد الله مبين بقوله: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي}[المجادلة: 21]

3- { وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} فهم لا يستندون إلا إلى الله وحده لأنهم علموا أن مقاليد العباد هي بيد الله.

4- {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ } فلا جهاد للذين لا يُصَلّون، أو يمنعون الصلاة.

5- {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ}[الأنفال: 3] فأنت ومالك لله؟

ثم وصف جهاد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بقوله:

1- { كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ} [الأنفال: 5] فلا يعتبر الجهاد إلا عند تحقق شروطه الشرعية، فالجهاد عبادة لله مضبوطة، فالنبي صلى الله عليه وسلم أمضى وقتاً طويلاً في مكة ولم يبدأ القتال

قال: { بِالْحَقِّ} أي حين تحققت شروط الجهاد الشرعية، لا بالباطل الذي هو الهوى والأمزجة.

{وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ} [الأنفال: 5] لأنهم لم يرتقوا إلى مستوى محبة الجهاد.

{يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ} [الأنفال: 6]

تكثر الآراء ويكثر المنظرون ويكثر المعتذرون، ويكثر أصحاب الحُجج، هذا يقول عندي أسرة، وهذا يقول عندي تجارة، وهذا يقول عندي مسؤوليات...

نداء الله دعا أصحاب النبي فلبوا، لأنهم عباد الله وليسوا عبّاد المصلحة.

{ وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ} [الأنفال: 6-7] يقولون: نريد التأييد من الله، ونريد نصرة الملائكة، لكن بشرط أن لا نؤذى، وأن لا نجرح، وأن لا نقتل ... نريد أن نبقي أسرتنا في حالة من الراحة، ونريد أن نكمل بقية حياتنا مع أولادنا ...

{وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ}[الأنفال:7] لكن الله سبحانه يريد لكم الشوكة، ويريد لكم الزلزلة.

وبعد المقدمات ذكر الله النتائج:

1- {وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ} [الأنفال:7] فمع تمحيص المؤمنين بدخولهم في ذات الشوكة سوف يحصل إحقاق الحق.

وقال: { بِكَلِمَاتِهِ} لا بقوتكم.

2- {وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ} [الأنفال:7] الذين يعيثون في الأرض فساداً .

{لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ}[الأنفال:8] وهذه هي نتائج الجهاد.

البيانات لا تصنع أمة. نكاد نستنكر الاستنكار، ونشجب الشجب والتنديد.

لا بد من إعداد معنوي تربوي صادق ليتخرج جيل يتعلق بالله لا بالمصالح ولا يتحرك إلا مع وضوح الرؤية.

 
 
 
 
الكريم كالنحلة يبحثُ عن الرحيق
بقلم الدكتور محمود أبو الهدى الحسيني
 

في توجيه المجتمع المؤمن قال تعالى:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ {12} يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ {13} قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {14} إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ {15} قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ {16} يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ {17}الحجرات

وفي هذه الآيات مفردات التواصل الاجتماعي الإسلامي الإيماني، وموانع تنابذه وتدابره وتقطّع أوصاله، ولئن كنا نتحدث فيما سبق عن محنة بين طرفين متنازعين، أحدهما يستخدم القوة والآخر ضحيةُ استخداماتِ صاحبه، فقد وجدتُ أن الطرف الضحية الأكثر في عدده يعاني من نزاعاته وخصوماته أكثر مما يعانيه من قاهره...

وما تعليقات ( الفيس بوك ) التي نقرؤها بين الإخوة إلا دليلا على أننا بحاجة إلى ثقافة استيعاب بعضنا بعضا، والتماس الأعذار لبعضنا البعض...

من ذا الذي ما ساء قط ومن له الحسنى فقط

نبينا الهادي الذي عليه جبريل هبط

الكريم كالنحلة يبحثُ عن الرحيق فيقع عليه، واللئيم كالذبابة لا يقع إلا على الأقذار ...

الكريم يلتمس لأخيه سبعين عذرا فإن لم يجد يقول لعل لأخي من الأعذار ما لم أعثر عليه ...

واللئيم يبحث عن سبعين عيبا فإن لم يجد يقول لعل لبغيضي من العيوب ما لم أعثر عليه ...

المحنُ تلمُّ الشتات... لكنَّ محنتنا أثبتت أننا نزداد افتراسا لبعضنا ... ونزداد عدائية وبغيا ...

ما هكذا يا أصحابي تبنى الحضارات، وما هكذا يتكون التماسك الاجتماعي ....

ابحثوا عن نصف الكأس الملآن، ودعوكم من الجزء الفارغ فقد يُملأ يوما ما بالخير ....وأخيرا أذكركم بحديث المصطفى: "لا تُظْهِرِ الشَّماتَةَ لأخِيكَ فَيَرْحَمُهُ اللَّهُ وَيَبْتَلِيكَ" أخرجه الترمذي.

 
 
 
 
الحرية داخل الذات مقدمةٌ لجميع الحريات
بقلم الدكتور محمود أبو الهدى الحسيني
 

تصرخ الشعوب العربية شرقا وغربا مطالبة بالحريات...

والحريات – من غير شك - مطلب يتناسب مع الإنسان الذي لن تكون له إنسانية من غيرها..

لكن أليس مطلوبا من إنساننا العربي أن يطلب الحرية داخل ذاته أولا..؟؟

إنه يعاني من عبوديته للرغباتِ التي أوجدها في داخله صانعوا الرغبات في الغرب..

كانت في الماضي على سبيل المثال تصنعُ المفروشات في بلادنا العربية خشبية قوية متينة متماسكة يدوم عمرها خمسين سنة على الأقل، فأوجد صانعوا الرغبات في ذواتنا الرغبة في المستهلَكِ التالف الذي يبدله صاحبه بسرعة، وقالوا إن الاعتماد على المستهلكات التي لا تدوم أنفع لتداول المال، وتحسين الحال النفسية، وقالوا إن التغيير مطلوب من أجل التغيير..

فتركنا صناعاتنا المتينة، واستوردنا المستهلكات، ونثرنا أموالنا يمينا وشمالا، ونسينا واجبنا الحضاري في بناء نهضتنا، وتعليم أولادنا، وتنظيم مجتمعنا، وشكونا بعدها من الفاقة والفقر، ولو رجعنا إلى أساسنا الحضاري الذي عليه قامت نهضتنا لوجدنا فيه:

1- ما عال من اقتصد.

2- إذا وقعت لقمة أحدكم فليمط عنها الأذى وليأكلها... الخ.

كنا نلبس للشتاء ثوبا وللصيف ثوبا آخر، فأوجدوا فينا الرغبة في تغيير (الموديل) لأن (الموضة) تغيرت..!!.... وهكذا .. هذا مثال على الأسر في رغبات غيرنا، والحاجة للحرية الذاتية في الرغبات..

وإنساننا العربي يعاني من عبوديته لفرديته بعد أن كان كائنا جماعيا اجتماعيا، فقد كانت روابط الأسرة، وصلةُ الرحم، وإكرامُ الضيفِ، واحترامُ الجارِ، وتكافلُ الجماعة منعا لهلاك الفرد قيما سائدة...

لكننا استوردنا الفردية ووقعنا في العبودية لها باسم التطور لأن التطور ارتبط في أذهاننا قلبا وقالبا بالغرب، حتى لو دخلوا جحر فأرٍ لدخلناه..

فتفككت مجتمعاتنا، ونشأت الفوارق الطبقية، وغابت قيمُ الأخلاقِ العربية النبيلة، وصارت من نوادر المجالس وفواكه الحكايات..

وإنساننا العربي يعاني من عبوديته لهوية غيره، فقد عظموا هوياتهم، وأوهمونا أنها نموذجُ المدنية، فرأينا في ضعفنا الحضاري هويتنا بائسة قديمة بالية، وما علينا إن أردنا السلوك في طريق المدنية إلا أن نخلع هويتنا ظاهرا وباطنا لنصبح في مصافِّ الرقيّ والاحترام.

فعاد الخوفُ إلى ذواتنا بعد أن كانت هويتنا الشجاعة..

وعادت الأنانية إلى ذواتنا بعد أن كانت هويتنا الإيثار..

وعاد الشحُّ والبخلُ شعارنا بعد أن كانت هويتنا الكرم والتفتي..

وتمسكنا بكلِّ ما يُصدّر إلينا، واحتقرنا كلّ أصيل لدينا...

فأصبحت الحاجة إلى حرية ذواتنا حاجة ماسّةً لا أظنُّ أننا سنعود إلى دورنا المتميز في العالم من غيرها، ولو صرخنا ألف سنة في وجه الحكام.

 

 
 
 
 
في أنوار معاني القرآن الكريم
إعداد: الدكتور محمود أبو الهدى الحسيني
 
جزء عم
 
 
 
 
 
 
حين نتحرر من عقد الخوف
خطبة الجمعة للدكتور محمود أبو الهدى الحسيني في الجامع الأموي الكبير بحلب
8/10/2010
حينما يتعلّق الإنسان بالأعلى يهون عليه أمر الأدنى، وحينما يغفل عن عظمة الأعلى سبحانه وتعالى فإنه يرجو الأدنى ويخاف منه..
هذه هي المعادلة التي إذا فهمناها نستطيع أن ندخل أبواب الإيمان دون أن نأبه بسلطنة المادية التي تحذف هذه المعادلة...
التفصيل...
الاستماع
 
 
 
 
عاشت بالعزة سورية
د. محمود أبو الهدى الحسيني

الشعبُ يريد الحرية

 

وسيبقى المجد لسورية

لم يبق مكانٌ في بلدي

 

أبدا للدكتاتورية

طالتْ أيامُ معاناةٍ

 

فيها الأحكامُ القهرية

وستولد دولة إنصافٍ

 

وحضارةُ عدلٍ عصرية

بدماء رجالٍ أبطالٍ

 

تشتعلُ النار الثورية

فارتقبوا نصرًا مشهودا

 

عاشت في العزة سورية

تتمة القصيدة
 
 
 
 
سنعيش ويفنى الاستبداد
د. محمود أبو الهدى الحسيني

تونس أسقَطَتِ الاستبدادْ
أنا عربيٌّ لا تحقِرْني
وهوى فرعونُ بسطوته
وتصيحُ جماجمُ شهداءٍ

 

والدمُ لشراييني قد عادْ
فجدودي قعقاعٌ وزيادْ
وانتصرَ الموتُ على الأوغادْ
دَهَسَتْها أسلحةُ الأجنادْ

سنعيشُ ويفنى الاستبداد

تتمة القصيدة
 
 
 
موقع الدكتور محمود أبو الهدى الحسيني
ندوات
 
أثر الحرية المنضبطة في عناصر الإعلام
 
يعالج البحث حاجة الإعلام الهادف والنافع بعناصره الأربعة إلى الحرية، فيشرح أولا مفهوم الحرية المنضبطة في ثقافتنا الحضارية العربية الإسلامية، ويقارنها مع مفهوم الحرية في المبادئ المادية المعاصرة، ثم ينتقل إلى دراسة تأثير الحرية المنضبطة على عناصر الإعلام الأربعة: (المرسِل، والمستقبل، والرسالة، والوسيلة)، فيعالج موضوع أثر الحرية في المرسِل، ويبين الشروط اللازمة ليكون المرسِل الإعلامي حُرًّا، ثم يعالج موضوع أثر الحرية في المستقبِل، ويبين العوامل المساعدة في تحرره، ثم يعالج موضوع أثر الحرية في الرسالة الإعلامية، ويعرض أهم الأسباب التي تحقق الحرية فيها، ويقارنها مع الغايات الرخيصة التي حملتها بعض المؤسسات الإعلامية، ثم يعالج موضوع أثر الحرية في الوسيلة، ويعرض لبعض التحديات التي تصادَرُ من خلالها الحرية في استخدام الوسائل الإعلامية (المقروءة، والسمعية، والسمعية البصرية) وينبه إلى أثر ذلك على الحضارة والمجتمع.
ثم يخلص إلى خاتمة مفادها أن الإعلام لن يكون ناجحا حتى يكون حرًّا بعناصره الأربعة، وأن الحرية في الإعلام لا تنفع حتى تكون منضبطة بميزان العدالة الإنسانية وثوابت الفضيلة ونواميس الكون.
التفصيل...